Monday, December 10, 2018

ماي تتهرّب من مواجهة البرلمان والمعارضة تشكو «فوضى شاملة»

تهرّبت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي من أبرز تحدٍّ لزعامتها في مسيرتها السياسية، وأرجأت تصويتاً مقرراً اليوم في مجلس العموم (البرلمان) على اتفاق توصلت إليه مع الاتحاد الأوروبي لخروج المملكة المتحدة من التكتل (بريكزيت)، مشيرة إلى أنها ستسعى إلى «مزيد من التطمينات» من قادة الاتحاد.

لكن المفوضية الأوروبية شددت على أن الاتحاد قدّم للندن اتفاقاً هو «الأفضل والوحيد الممكن»، لافتة إلى أنه لن يعيد التفاوض عليه. وقالت ناطقة باسم المفوضية: «لدينا اتفاق على الطاولة، لن نعيد التفاوض (عليه). موقفنا لم يتغيّر وبالنسبة إلينا ستغادر المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي في 29 آذار (مارس) 2019». وأضافت أن التكتل مستعد لـ «كل السيناريوات».

والتقى وزراء خارجية دول الاتحاد في بروكسيل أمس، وقال وزير الخارجية الإسباني جوزيب بوريل: «هذا أفضل اتفاق يمكن التوصل إليه، والموافقة عليه ستكون أمراً جيداً، لكن الأمر يعود إلى (البريطانيين)». وأعرب وزير الخارجية الألماني هايكو ماس عن أمله باتخاذ قرارات «جيدة» في لندن، من خلال «إعمال العقل إلى أقصى حدّ». أما وزير الخارجية البلجيكي ديدييه ريندرز فذكر أن الاتحاد «سيتعامل مع الخروج من دون اتفاق».

في لندن، أشارت ماي أمام البرلمان إلى معارضة نواب حلاً تضمّنه اتفاق «الطلاق»، لمنع عودة الحدود بين إرلندا الشمالية وجمهورية إرلندا، المعروف بـ «شبكة الأمان»، ورجّحت رفضه «بهامش كبير». وقالت: «واضح أنه على رغم وجود دعم واسع لكثير من الجوانب الأساسية في الاتفاق، لا يزال هناك قلق واسع وعميق في شأن مسألة واحدة، حدود إرلندا الشمالية. لذلك سنؤجل التصويت المقرر غداً ولن نمضي نحو تقسيم المجلس في هذا التوقيت».

وكرّرت أن الاتحاد لن يوافق على اتفاق «بريكزيت» ولا على علاقات بعد «الطلاق»، من دون «شبكة الأمان» التي تقضي بإقامة «منطقة جمركية موحدة»، تشمل الاتحاد والمملكة المتحدة، وتخلو من أي رسوم جمركية على السلع الصناعية والزراعية. لكن إرلندا الشمالية سيكون لها وضع خاص، إذ ستسري عليها قواعد محدودة للسوق الموحدة «لا بدّ منها لتجنّب حدود فعلية» في إرلندا.

لكن «الحزب الوحدوي» في إرلندا الشمالية يرفض هذا الحلّ، على رغم تحالفه مع ماي، كما يرفضه متمردون في حزب المحافظين الحاكم وحزب العمال المعارض. وشددت ماي أمس على أن «الاتفاق واضح لجهة أن هذا الحلّ سيكون موقتاً»، وزادت: «تحدثت إلى قادة أوروبيين خلال نهاية الأسبوع، وقبل المجلس الأوروبي (يومَي الخميس والجمعة)، سألتقي نظرائي في دول أعضاء أخرى ورئيسَي المجلس والمفوضية. سأناقش معهم مخاوف واضحة عبّر عنها البرلمان». وأعلنت أنها ستسعى إلى «نيل مزيد من التطمينات» من بروكسيل، مشيرة إلى أن حكومتها «تسرّع استعداداتها في حال عدم التوصل إلى اتفاق».

ولفت رئيس البرلمان جون بيركو إلى أن وقف مناقشة اتفاق «بريكزيت» سيُعتبر مناورة، فيما ندّد زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن بوضع «يُعتبر سابقة» وبـ «حكومة تعاني فوضى شاملة». ووصف إرجاء التصويت بأنه «خطوة يائسة»، قائلاً: «نعرف منذ أسبوعين على الأقلّ أن البرلمان سيرفض الاتفاق الأسوأ الذي أبرمته تيريزا ماي، لأنه يؤذي بريطانيا. لكن ماي أصرّت على المضيّ، في حين كان عليها إما أن تعود إلى بروكسيل لإعادة التفاوض، وإما الدعوة إلى انتخابات كي يتمكّن الشعب من انتخاب حكومة جديدة قادرة على فعل ذلك».

أما رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستورجن فاعتبرت إرجاء التصويت خطوة «بائسة وجبانة لرئيسة وزراء وحكومة أفلست وبات عليها الخروج» من الحكم.
وكان وزير البيئة مايكل غوف أكد أن التصويت سيمضي في البرلمان اليوم، محذراً من أن «إعادة فتح ملف التفاوض في أمور أساسية يضع بريطانيا أمام المجازفة بإقدام دول الاتحاد على تغيير الاتفاق بما يؤذي مصالحنا، خصوصاً في ما يتعلّق بالحدود الإرلندية». وحذّر زملاءه النواب من أن إسقاط الاتفاق يهدد إما بنسف «بريكزيت» وإما بالخروج من الاتحاد من دون اتفاق.

وشدد وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت على أن الاتفاق «يضمن الغالبية العظمى من الأمور التي صوّت عليها الناس» في استفتاء 2016، وزاد: «هناك أخطار جدية إذا لم نستغلّ هذه الفرصة، وهي متاحة أمامنا». وتطرّق إلى قرار اتخذته أمس محكمة العدل الأوروبية، وقضى بأن الحكومة البريطانية تستطيع اتخاذ قرار «أحادي» بالعدول عن الانسحاب من الاتحاد، من دون استشارة سائر الدول الأعضاء، معتبراً أنه «غير ذي صلة»، إذ إن بريطانيا تعتزم الخروج في 29 مارس 2019.

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن بلاده وبريطانيا تعملان «في شكل أوثق في كل جهة من علاقاتنا». وأضاف في إشارة إلى انسحاب من دون اتفاق: «إذا كان هناك بريكزيت قاسٍ، سأبقى واثقاً جداً بأن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ستستمران في إقامة علاقات خاصة».

No comments:

Post a Comment